صنع Hideo Kojima اسماً
لنفسه في عالم صناعة الألعاب من خلال قصص ألعابه الأسطورية والمتشابكة، والتي تربط
عالم بالحروب بالخيال العملي. وأكبر مثال على ذلك سلسلة ألعاب Metal Gear والتي
تم إصدار ألعابها على مدار ثلاثة عقود، وبفضل حرفية Kojima وفريقه فقد باعت السلسلة عشرات الملايين من النسخ. للأسف
تم انهاء التعاون بين Kojima واستوديو Konami، وبسبب ذلك فقد تعاون Kojima مع Sony من أجل انتاج أول عنوان جديد له في عالم الألعاب منذ
خمسة عشر عاماً. وكان هدف Kojima الأساسي العمل مع ممثلي هوليود، وقد تَكَّون طاقم تمثيل Death Stranding من
العديد من ممثلي هوليود مثل Margaret Qualley، وMads Mikkelsen، وتلك الاسماء إضافة كبيرة للعبة من الناحية الإنتاجية. أسلوب Kojima في
تطوير الألعاب ظهر جلياً في Death Stranding حيث أن تصميم القوائم والمؤثرات
الصوتية، والعديد من عناصر ميكانيكا اللعب يتشابهون مع أخر بضع ألعاب قام
بتطويرها، ولكنه نسي عامل مهم جداً: المرح.

لنبدأ
بحبكة القصة، اشتهر Kojima ببراعته
الإخراجية وهذا واضح جداً في Death Stranding. قصة اللعبة ليست الأفضل والأكثر
تماسكاً، ولكن ما قدمه استوديو Kojima Production سوف يجبرك على المضي قُدماً، حتى
خلال بعض العوائق التي سنتحدث عنها لاحقاً. اللعبة مليئة بممثلي هوليود مثل Norman Reedus وMargaret
Qualley وMads Mikkelsen وStefanie
Joosten وTommie Earl، ويتواجد باللعبة ممثلين أخرين هم Guillermo del Toro وNicolas
Winding Refn وLindsay Wagner. الجمل
الحوارية لبطل اللعبة “Norman
Reedus” ليست بالكثيرة، بل إن هناك شخصية أخرى “Del Toro’s Deadman” والذي
أدى دوره “Jesse Corti” لديه
جمل حوارية أكثر. هناك عدد لا يحصى من المشاهد يجلس بها بطلنا صامتاً وجميع
الشخصيات من حوله تتحدث، ولا تساهم شخصيته إلا قليلاً وكأنه غير مبالي بما يحدث،
بحلول نهاية القصة سيكون من الصعب ابداء أية مشاعر تجاه بطلنا، لأنك بالكاد قد
تعرفت عليه.

بطل
القصة يسمى “Sam Bridges” وهو
رجل يعيش في عالم مُدمر، ويعمل في توصيل الطرود في جميع أنحاء البلاد، في وسط ثورة
لإعادة توحيد أمريكا الممزقة. هل تبدو تلك القصة مألوفة؟ إن قرأت رواية David Brins من
قبل، أو شاهدت فيلم The Postman
انتاج عام 1997، فستلاحظ الشبه، فالفارق الوحيد بالطبع هو العناصر
الخارقة للطبيعة. يسير “Sam” حرفياً من الساحل الشرقي إلى الساحل الغربي، ويربط
المستوطنات على طول الطريق بشبكة كبيرة ذات تقنية عالية، مما يسمح لهم باستفادة
أكبر من الموارد. هناك مخلوقات شريرة تسمي “BTs” ظهرت من سنوات عديدة ودمرت العالم وتشكل تهديداً
كبيراً. لرؤية تلك المخلوقات الشريرة يجب ان يمتلك المرء أداة تسمى “DOOMS أو
عن طريق ربطه بـ “BB” وهم
أجِّنة لهم اتصال مع الجانب الأخر. تبدو القصة معقدة قليلاً وهذا أسلوب Kojima المعتاد
في ألعابه.

قواعد
عالم Death Stranding هي
ما تميز اللعبة حقاً حيث أنها تَمُس بشدة ارتباطنا بالحياة الأخرى، ومفهوم الوقت
لدينا، ولكن لسوء الحظ فإن أكبر مشكلة في اللعبة هو إيقاع اللعبة. الجزء الأكبر من
تطور الاحداث تم في الربع الأخير وباقي اللعبة تناثرت بها المعلومات قليلا. اللعبة
قد استمرت في تشويقك طوال الثمانية فصول الأولى ومن ثم انهمرت عليك الاحداث،
وأسلوب Kojima واضح
بشدة فبعد هزيمة الشرير الرئيسي توجد ساعتين من المقاطع السينمائية لشرح الأحداث.
لنتحدث
الآن حول نقاط الضعف في Death Stranding، فمن الناحية الميكانيكية فاللعبة تشبه Metal Gear Solid V فحركتك ستصبح أبطأ عند رصدك،
والقتال بالأسلحة يحتفظ بالثِقل الخاص به، والتسلل ممتع ويزيد من عامل الرعب. تلك
عوامل جيدة لا شك ولكن العنصر السيء هو بناء المهمات، فهناك سبعين مهمة رئيسية
وجميعها مهمات توصيل، وحتى المهمات الجانبية مهمات توصيل أيضاً، فكل ما عليك هو
توصيل طلبية من مكان لمكان أخر وسوف تفعل ذلك مراراً وتكراراً حتى تصل إلى الفصل
التاسع من القصة. المهمات المملة تلك تجعلك تسعى وراء بعض الإثارة في اللعبة مثل
الدخول إلى مناطق مليئة بمخلوقات “BT” لكي تتسلل بحرفية من حولهم أو تقوم بقتالهم حسب تفضيلك.
من غير اللائق إطلاقاً أن تستغرق لعبة خمسة وثلاثين ساعة من أجل أن تبدأ المتعة،
والأسوء من ذلك أن هناك مراحل بلا هدف من الأساس، فمثلاً كانت هناك مهمة تطلبت منا
للسفر بعرض الخريطة من أجل الوصول إلى مستوطنة، لكي يخبروك فقط بالعودة أدراجك.
والحل الذي قام به Sam هو
العودة مسافة 8.5 كيلومتر إلى حيث بدأ المهمة، ونقل شخص ما عبر التضاريس الوعرة
المليئة بمخلوقات “BT” من
أجل اقناع المستوطنة بالانضمام إلى القضية. تلك المهمات ذات التصميم السيء تطغى
على القصة بشكل كبير، حيث ستجد نفسك تقود أو تمشي خلال تضاريس وعِرة للقيام
بالمهمات، وتلك إهانة كبيرة، وعدم احترام لوقت اللاعب.
قتال
الأشرار الرئيسيين في Death
Stranding يعتبر خيبة أمل كبيرة، فعندما نذكر Kojima فإننا
نتذكر الأشرار الرائعين من ألعابه السابقة، أما عند مواجهتك لمخلوقات “BT” فإن
الأمر لا يتعدى بضع طلقات من الرصاص في وحش من القطران، على الرغم من أن تصميم
الوحوش مذهل إلا أن ميكانيكا اللعب مخزية. وجميع القتالات الأخرى رديئة وتفتقر إلى
أي نوع من التخفي، فمن المضحك جداً ان تتخفي في حِفنة من الحشائش وحقيبة ظهرك
بارزة منها، أي تخفي هذا ومن يقبل بذلك في ألعاب Kojima بالخصوص؟ المعارك جميعها رائعة بصرياً، ولكنها تنهار
ميكانيكياً بسبب تكرارها ومللها، كل تلك المشاكل محبطة كثيراً حيث أنه يوجد كثير
من الإمكانات لم يستغلها فريق التطوير بشكل صحيح، فيبدو الأمر كما لو أن المطورين
قد صمموا المستويات بصورة رائعة واكتفوا بذلك ونسوا ميكانيكية اللعب تماماً.
طور
الأونلاين مشابه لما قدمه Kojima في Metal Gear Solid V، حيث كان بإمكان اللاعبين بناء أسلحة نووية لقتال بعضهم أو إيقاف
تشغيلها لجعل العالم مكانا أفضل. والامر كذلك في Death Stranding حيث يمكنك مساعدة اللاعبين الأخرين
خلال رحلتهم، فيمكنك بناء طرق سريعة للتنقل عبرها، ومحطات للاستراحة لها، وشواحن
لضمان عدم نفاذ بطاريات البدلات والمركبات. وأفضل شيء يمكنك فعله هو إنشاء الحبال
المعلقة. حيث يمكن للاعبين السفر مسافات طويلة بدون قلق حول المناطق الوعرة
ومخلوقات “BT”. لا
يجب عليك بناء أي شيء خلال اللعبة، ولكن ذلك يعطيك شعور جيد عند مساعدتك للأخرين،
وسوف تجد أشخاص أخرين يردون لك المعروف.
لا يمكننا إنهاء المراجعة بدون الحديث عن أسلوب التقديم في اللعبة، ويا
إلهي على ما فعلته Kojima Productions. الموسيقى التصويرية
أروع شيء في Death Stranding، فهي مميزة جداً
وتضيف كثيراً إلى اللعبة، كما أنها من صناعة Low Roar وAlan Walker، والطريقة التي تم
تنفيذها بها تجعل تنقلك من وجهة إلى وجهة أمتع بكثير. واستخدام محرك تطوير Decima جعل من Death Stranding تحفة
بصرية، فتصميم الشخصيات مذهل، وتصميم البيئة رائع، ولكن عند الاقتراب من بعض
المناطق كثيراً تجد أنها تفتقر إلى بعض التفاصيل. كان يجب وجود دورة لليل والنهار
في اللعبة، مما سيجعل محاربة مخلوقات
“BT” والتسلل حولها أكثر رعباً. في المجمل فإن الصوتيات
والرسوميات في اللعبة رائعة وتضيف إلى اللعبة كثيراً بلا شك.
الموسيقى تعد أفضل عنصر في Death Stranding والرسوميات جيدة برغم من أنها مُتقلبة قليلاً من حيث دقة التفاصيل، ومع ذلك
فإن تصميم الشخصيات من أفضل ما رأيت في تاريخ صناعة الألعاب. Death stranding لم تكن غنية كفاية، كان من الممكن أن تكون مميزة كثيراً بدلاً من ذلك خرجت
لنا لتكون خيبة أمل كبيرة للأسف
تعليقات: 0
إرسال تعليق